السيد محمد صادق الروحاني

8

زبدة الأصول (ط الخامسة)

أمّا المورد الأوّل : فلا ينبغي التوقّف في منجّزيّة العلم الإجمالي ، لأنّ الترخيص في تفويت الملاك الملزم قبيحٌ عقلًا ، كالترخيص في مخالفة التكليف ، فلا يجري الأصل في شيء من الطرفين . وأمّا في المورد الثاني : فقد أفاد الشيخ رحمه الله « 1 » بأنّه يجب الرجوع إلى الأصل النافي للحكم إلى أن يبقى مقدار الحيض ، فيرجع فيه إلى أصالة الإباحة ولا يتعارضان . أمّا قبل بقاء ثلاثة أيّام ؛ فلعدم المعارض للأصل النافي ، لعدم التكليف في ذلك الزمان بالنسبة إلى تلك الأيّام قطعاً ، فلا حاجة إلى الأصل . وأمّا الثلاثة : الأخيرة فالأصل النافي للحكم لا يعارضه الأصل الجاري فيما قبلها ، لعدمه فعلًا ، غاية الأمر بعد جريان الأصل فيه ، يقطع بمخالفة أحد الأصلين للواقع . ولا محذور فيه . وأورد عليه المحقّق النائيني رحمه الله « 2 » : مبتنياً على ما ذكره في بحث مقدّمة الواجب ، من حكم العقل بقبح تفويت الملاك الملزم في ظرفه ، بتعجيز النفس قبل مجيء وقته ، كاستقلاله بقبح تعجيز النفس عن امتثال التكليف الفعلي ، بدعوى أنّه لا فرق في ذلك بين كون التفويت مستنداً إلى المكلّف ، وبين كونه مستنداً إلى المولى ، فلا يجوز للمولى أن يرخّص في تفويت الملاك الملزم ، وبما أنّ ترخيصه في الاقتحام في كلّ واحدٍ من أطراف الشُّبهة في ظرف الابتلاء به ، يستلزم فوت الملاك الملزم في ظرفه ، فيكون قبيحاً . وإنْ شئت قلت : إنّه لا فرق في قبح تفويت الملاك الملزم ، بين العلم الإجمالي وبين العلم التفصيلي ، فكما أنّ من يعلم تفصيلًا بأنّ الاقتحام في فعلٍ يستلزمُ

--> ( 1 ) دراسات في علم الأصول : ج 3 / 378 . ( 2 ) فوائد الأصول للنائيني : ج 1 / 198 .